السيد كمال الحيدري

53

يوسف الصديق (رؤية قرآنية)

التوحيد ، ومنطق هؤلاء أنّه يكفيه أن يعرف بأنّ الله « واحد » ! غافلًا عن أنّ هذا أمر يعرفه حتّى وثنية العرب ووثنية البراهمة والبوذية والصابئة ! ! حتّى أنّ النصوص التأريخية في معارف البراهمة تضمّ بين دفّتيها حتّى لفظ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ( ، فهم يعترفون أنّه ليس كمثله شئ ، بيد أنّهم تبنّوا من المعتقدات ما جعلهم وثنيين « 1 » . وعندما تجلس إلى المسيحيين تراهم لا يعدّون أنفسهم مشركين ، والقرآن يقرّ أنّ هؤلاء من أصحاب الديانات التوحيدية ولكنّه يصف واقعهم بالشرك ؛ ممّا يكشف أنّ المسألة ليست مسألة فكر وحسب ، بل هي واقع عملي وأدب يسرى في كلّ مفاصل حياة الإنسان . لقد جاء الإسلام لكي ينقّى الواقع الإنسانى من الشرك في جميع مظاهره ومراتبه ، وهذه ليست بالعملية اليسيرة ، لاسيّما وقد تظافرت الأحاديث في أنّ الشرك ينقسم إلى جلىّ وخفىّ ، وأنّه ذو مراتب كثيرة لا يسلم من جميعها إلّا المخلصون ، وأنّه أخفى من دبيب النمل على جبل الصفا في الليلة الظلماء كما وصفه إمام الموحّدين وسيّد المرسلين صلى الله عليه وآله .

--> ( 1 ) ينظر بحث السيّد الطباطبائي عن نشأة الوثنية وتياراتها عند الصابئة والبرهمية والبوذية والعرب ، الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 10 ، ص 287 275 .